الميرزا القمي

201

مناهج الأحكام

جزء من الصلاة عن النية ، ومنافاتهما لحضور القلب ، ولزوم الغفلة عن المهم ، وهو استصغار ما سوى الله ، والانقطاع الكلي إليه ، كما ورد ، مضافا إلى لزوم الحرج والعسر ، وإفضائه إلى الوسواس . ويمكن أن يستدل على المشهور من وجوب إحضار النية وإخطارها متصلا بالتكبير ما رواه في العلل ( 1 ) والعيون ( 2 ) عن الفضل بن شاذان عن الرضا ( عليه السلام ) قال : فإن قال : فلم يرفع اليدان في التكبير ؟ قيل : لأن رفع اليدين هو ضرب من الابتهال والتبتل والتضرع - إلى أن قال : - ولأن في رفع اليدين إحضار النية ، وإقبال القلب على ما قال وقصد . وما رواه في دعائم الاسلام عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : لا ينبغي للرجل أن يدخل في صلاة حتى ينويها . وفي دلالتها تأمل ( 3 ) . ويجب استمرارها حكما إلى الفراغ لا فعلا ، بأن لا ينوي نية تنافي النية الأولى ، للإجماع نقله في التذكرة ( 4 ) . وإن جعلناها هي الداعي إلى الفعل - كما هو التحقيق - فيكون الاستمرار فعليا أيضا . فلو نوى الخروج عن الصلاة ولم يخرج ، فقيل : تبطل ، لأنه صار سببا لرفع نية الصلاة ، فتكون باطلا ، لأنه كان مشغول الذمة بالصلاة يقينا ، ومع عدم الاستمرار على حكم النية يكون الامتثال مشكوكا فيه ، ولعموم أدلة وجوب النية ، وقد عرفت نقل الاجماع على وجوب الاستمرار الحكمي . وقد يقال : إنه يستلزم وقوع ما بعده من الأفعال بلا نية ، وهو خروج عن المتنازع . وقيل : لا يبطل ، لأن الصلاة على ما افتتحت عليه ، والصحة مستصحبة ( 5 ) .

--> ( 1 ) علل الشرائع : ص 264 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا : ج 2 ص 111 . ( 3 ) دعائم الاسلام : ج 1 ص 156 . ( 4 ) تذكرة الفقهاء : ج 3 ص 108 . ( 5 ) لم نعثر على قائله .